1.
ورود
سماحته إلى مدينة قم المقدسة..
3.
متن
مراسلاته مع كبار المسؤولين في الداخل والخارج.
4.
أمر توقف
القطار لأداء الصلاة.
5.
السيد
الروحاني مرشد فدائيي الإسلام.
6.
سماحته في
تحليلات النظام الجائر (الشاهنشاهي)
من أهم الأمور التي يجب الالتفات
إليها بالنسبة لعلماء الدين، هي أنّهم منذ ورودهم إلى ساحة العلم والمعرفة، وبشكل
دائم يبذلون الجهد لتحصيل المعلومات اللازمة، ويستغلون الفرص بشكل تام كي يستطيعوا إظهار وإعطاء
ما حصلوه بصورتين :
1.
في الأعمال
والأخلاق ..
2.
في البيان والتكلّم ..
لأنّ التحصيلات إذا أعطيت عن طريق
التكلم فقط ولم يكن لها أي تأثير روحي في النفس والشخصية، فإنها تفقد قيمتها
وامتيازاتها، أمّا إذا سرت إلى الأخلاق والأعمال، فوجود مثل هؤلاء الأشخاص الذين
يتمتّعون بهذه الصفة يكون مصداقاً للعالم..
إن
علماء الدين، وبعد طي مراحل تحصيل العلوم والوصول إلى مراتب عالية تظهر عندهم
وظيفة جديدة وهي التوجه نحو ما حصلوه..
ان سماحة آية الله العظمى الروحاني
دام ظله الوارف، وبعد الانتهاء من تحصيل وكسب العلوم من أساتذة الحوزة العلمية
الكبار في النجف الأشرف أصبح في صف كبار العلماء ومراجع الدين، وكان يفكر في إعطاء
ما تلقاه حتى يستطيع أن يأخذ سهماً مهمّاً في تربية وتعليم الراغبين بالعلوم
والمعارف الدينية، ولذلك ترك النجف الأشرف باتجاه الحوزة العلمية في قم، ومنذ
وروده إلى مدينة العلم والإجتهاد بدأ بالتدريس ..
في
سنة 1369 هـ ق دخل إلى قم وبدأ في مستوى مراجع ذلك العصر الكبار بدروس خارج الفقه
والأصول مع مجموعة هم في العصر الحالي من كبار علماء ومدرسي الحوزة العلمية في
قم..
درّس خمس دورات كاملة في بحث خارج
الأصول التي كانت تتألف كلّ واحدة منها من عدّة سنوات من التحقيق العميق والتدريس
اليومي، أمّا بالنسبة لخارج الفقه فإنه لم يُحدد له زماناً لأنّه ومنذ ورود سماحته إلى
هذه المدينة وحتى الآن
لا يزال
مستمراً بتدريسه..
إن طريقة تدريس العلماء في الحوزات
العلمية ليس لها حالة معينة يتبعها الجميع ويدرسون على أساسها، بل إن كل شخص يختار
وينتخب
طريقاً في كيفية التدريس وإفهام المطالب اعتماداً على ذوقه وتجاربه..
وإن سماحته في تدريسه يستخدم أسلوبا
جيداً جدا، إذ يستطيع أن يوضح للطلاب في كل جلسة مطلباً معيناً ويساعدهم في طريق
استنباط الأحكام من الآيات والروايات، أو الإستفادة من القواعد الأصولية..
إن التدريس في كل السطوح والمراحل
وخاصة في مراحل بحث خارج الفقه والأصول يجلب معه بركات مفيدة جدا وقيّمة، وأهم هذه
البركات أن الأساتذة الكبار وأصحاب العلم والفضل يسعون بكل قدرتهم وفي جميع
المجالات لتطوير أهداف الحوزات العلمية، وضمن المحافظة على الدين والأحكام الإلهية
يخطون خطوات مهمة في مجال تربية وتعليم وتنمية الإستعدادات، ويقدمون للمجتمع
أفراداً مؤهلين لتأمين احتياجات الناس المعنوية والثقافية..
وقد بذل سماحته في هذا المجال
الكثير من الجهد منذ وروده إلى مدينة قم المقدسة، وربّى أفراداً مؤهلين في صف
المجتهدين والعلماء الكبار، وقدّمهم إلى المجتمع الإسلامي، والذين يعتبر قسمٌ
كبيرٌ منهم في الوقت الحاضر مدرسين في الحوزات العلمية..
بالإضافة إلى أن سماحته كان يهتم
بالتدريس ونقل معلوماته
القيّمة إلى الراغبين بالعلم ، وتعليم طلاب العلم كيفية
استنباط الأحكام الإلهية فقد قام أيضاً بتحقيقات مهمّة جداً في مجال تأليف الكتب الأصولية
والفقهيّة.
و بانتشار هذه الكتب
يكون سماحته قد وضع بين يدي العلماء والمحققين الحوزويين إمكانات مفيدة ومؤثرة،
وهنا سنشير إلى الكتب التي ألّفها..
1.
زبدة الأصول : الذي يتألف من 4 مجلدات باللغة العربية ويحتوي على
جميع المباحث الأصولية..
2.
فقه الصادق : يتألف من 26 مجلّد باللغة العربية، وقد أعيد طباعته
ثلاث مرات، وله مكانة خاصة بين كتب الاستدلال الفقهي.
وقد طُرح هذا الكتاب تحت عنوان
مرجع للعلماء في قسم خارج الفقه ككتاب جواهر الكلام لمؤلفه الشيخ محمد
حسن النجفي قدس سره.
وفي مقام المقايسة أعطى بعض الكبار وأصحاب العلم
والفضل الأولوية لهذا الكتاب التحقيقي، واعتبروه متقدماً على "جواهر
الكلام".
3.
مناسك الحج
باللغة العربية..
4.
الاجتهاد
والتقليد..
5.
القواعد
الثلاثة.
6.
رسالة في
فروع العلم الإجمالي..
7.
المسائل
المستحدثة.
8.
تعليق على
وسيلة النجاة للمرجع الكبير المرحوم السيد أبو الحسن الأصفهاني..
9.
تعليق على
العروة الوثقى..
10.
توضيح
المسائل باللغة الفارسية..
11.
تعليق على
منهاج الصالحين لآية الله العظمة السيد الخوئي قدس سره.
12.
مناسك الحج
باللغة الفارسية.
13.
ملخص
المسائل المستحدثة باللغتين الفارسية والأوردو.
14.
منتخب
توضيح المسائل الذي يرتبط بالمسائل المهمة.
15.
منتخب
الأحكام باللغة العربية.
16.
مختصر
الأحكام، رسالة عملية بالفارسية.
17.
منهاج
الفقاهة، وهو شرح وتعليق على كتاب المكاسب للشيخ الأنصاري (ره) ويتألف من 6 مجلدات، وأعيد
طبعه مرّتين .
18.
رسالة في
اللباس المشكوك.
19.
رسالة في
القرعة.
20.
رسالة
في قاعدة لا ضرر.
21.
الجبر
والاختيار، طُبِعَ ثلاث مرّات..
22.
تحقيق في
مسألة الجبر والاختيار ( تحقيق در مسأله جبر واختيار) باللغة الفارسية.
23.
الحكومة
الإسلامية.
إن سماحة آية الله الروحاني (دام
ظله) عندما يدوّن
ويؤلّف ويحقق في المباحث الفقهية فإنه يلحظ ما يحفظ فيه المجتمع الإسلامي وخاصة
المجتمع الشيعي كي يعلم الجميع وخاصة أعداء الأئمة عليهم السلام أن جميع الأسرار الإلهية والحقائق
القرآنية هي عند
الأئمة الأطهار عليهم السلام ، وأن كل ما يحتاج إليه العالم اليوم أو في المستقبل الذي يتطور فيه
العلم قد جاء في القرآن الكريم والأحاديث
الشريفة ، وأن أعداء الإنسانية لم يعطوا
الفرصة للأئمة المعصومين عليهم
السلام ، أو حتى للذين أخذوا عنهم الكثير من الحقائق كي يستطيع الناس أن
يعلموا الكثير من الأسرار الإلهية.
على أي حال، فإن سماحته ومنذ عدة
سنوات دوّن أثره الكبير والخالد "فقه الصادق" ونشره في ستة وعشرين
مجلداً، صحيحٌ أن هذا العمل استغرق سنوات طويلة من عمره, لكنه في الحقيقة قدّم
خدمةً كبيرة ونادرة للعالم الإسلامي والحوزات العلمية، كما يدلّ هذا الأثر على
رشده وإحاطته العلمية الواسعة بالبحوث الفقهية والأصولية، لأنّ هذا الكتاب وضمن
مكانته وتماثله
مع جواهر الكلام وحصوله على امتيازات أكثر من قبل أهل الفن، فقد عرض المباحث
الأصلية التي تعتبر من أمهات المسائل الفقهية في المجال الفردي والأجتماعي بصورة موضوعات مستقلة ، ومارس التحقيق بشكل علمي.
وكذلك فإن كتاب "منهاج الفقاهة" في مجلداته الست هو عبارة
عن حاشية على مكاسب الشيخ الأنصاري، إذ أن الّذين يريدون فهم المكاسب بشكل جيد أو التعرّف على طريقة تحقيق
المرحوم الشيخ الانصاري ، فإنهم يحتاجون إلى هذا الكتاب
بدون شك، لأنّه يتطرق إلى أصل هدف الشيخ الذي ذكر بشكل خفي في المكاسب وليس قابلاً
للفهم بسرعة.
إن مثل هذه الآثار، إذا وُضعت بجانب
بعضها البعض، وكانت مورد توجه أو تحقيق أصحاب الفن والعلماء الكبار، فهي بدون شك
تدفع الى اليقين بتسلط وتبحر سماحته في هذه العلوم، إذ أنّه استطاع كغواص محترف
ومجرب أن يغوص في المحيط
العظيم والواسع للمعارف والمباحث الدينية وأن يضع في اختيار الجميع جواهراً قيّمة .
وكان من ضمن الذين اهتموا بكتاباته
وخصوصاً كتابه " فقه
الصادق " من المراجع
الكبار أمثال سماحة آية الله العظمى البروجردي الذي أخذ معه كتاب فقه الصادق مرتين
إلى المنبر ونقل منه بعض المطالب.
ومثل سماحة آية الله العظمى السيد الخوئي الذي
تفضل في الرسالة التي كتبها للمؤلف بما نصه: "أنا شخصياً أخذت كتاب فقه
الصادق إلى آية الله كاشف الغطاء وقلت له أنظر أي خدمةٍ قدّمت للعالم الإسلامي
والفقهي، إذ ربّيت مثل هذا العالم المحقق" .
بالإضافة إلى عدد من العلماء الكبار
..
متن مراسلاته مع كبار المسؤولين في الداخل والخارج![]()
كذلك كتب علماء أهل السنة رسائلاً ونحن سنشير الى رسالتين منها
كمثال وهما : رسالة رئيس جامعة الأزهر ، وهذا متن رسالته:
بعد الإشارة إلى بركات وجود هذه
الشخصية العظيمة في مجال التدريس وتربية كبار العلماء وتأليف الكتب القيمة
والنفيسة لم يعد خافياً على أحد أن هدف جميع العلماء والمراجع الدينيين هو
المحافظة على الدين ضمن خط ولاية وإمامة الأئمة الإثني
عشر عليهم السلام، وهذه السيرة مستمرة حتى يوم القيامة، فالعالم هو الذي يتوجه كل
التوجه في عصره وزمانه إلى هذا الموضوع.

وسماحته بالإضافة إلى العمل
بالتدريس والتأليف والتحقيق والتوجه الكامل لاحتياجات المسلمين، فقد كان مطّلعاً
على الحوادث التي تجري في العالم ويراقب بدقة شيطنة وحيل وخطط المستعمرين، ويسعى
لإبطال تأثيرها عبر توعية المجتمع الديني في كل وقت وإصدار الأحكام الإلهية،
وسنشير إلى عينات أو أمثلة عن هذه الحوادث التي حدثت في فترة حكم الشاه في إيران
وسائر البلدان:
1.
أُنتج في
إحدى البلاد الإسلامية فيلمٌ بعنوان (محمد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم )،
وقد مثّل أشخاص دور الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وكان يُعرض كذلك مجسّداً على الملأ،
فحذّر سماحته في رسالة شديدة اللهجة موجّهة إلى مسؤولي
ذلك البلد وسائر المراكز العلمية والإسلامية، وحذّر الجميع من القيام بهذا العمل الذي يخدش
مقام ومنزلة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم
وخلفائه المعصومين عليهم السلام.
وهذه الحركة استطاعت أن تلعب دوراً
مهماً في منع البرامج الشيطانية، وسنشير إلى عينات أو أمثلة من هذه المراسلات :

رابطة العالم الإسلامي
:

رئاسة جمهورية مصر العربية :

رسالة الملك فيصل ملك المملكة
العربية السعودية بخصوص فيلم محمد (ص) رسول الله :



2. في عهد الشاه لم تكن قطارات نقل
الركاب تعتني بأوقات الصلاة، وخاصة على خط سير طهران ومشهد المقدسة،
التي يقصدها معظم المسافرين من أجل زيارة ثامن الحجج الإمام الرضا (ع)، وقدكانوا محرومين من أداء
صلواتهم في أوقاتها المحدودة.
فقد أجبر سماحته رئيس الوزراء ضمن
رسالة وجهها إليه تتضمن الإعتراض الشديد على هذا العمل الخاطئ ، على إجابته إلى طلبه بالنسبة لتوقف
القطارات في أوقات الصلاة..
وسنشير إلى مراسلاتهم وإعلان صدور
أمر توقف القطار لأداء الصلاة من جانب رئيس الوزراء:
رئيس الوزراء
تاريخ
12/3/36
رقم 5212
سماحة آية الله السيد محمد صادق
الروحاني
جواب الرسالة المؤرخة 27/2/36
طبق
تقرير وزارة الطرق أخذت القرارات اللازمة لتوقف قطار سكة حديد مشهد في أوقات
الصلاة، وتم نشر إعلان في الجرائد بهذا الخصوص.
من جانب رئيس الوزراء
رئيس الوزراء
إعلان


إن سكة حديد إيران الرسمية ولاهتماها براحة زائري مشهد المقدسة المحترمين، نظمت برنامج
قطار ركاب خط مشهد بالنحو التالي حتى لا يكون لدى المسافرين الكرام أي مشكلة من
جهة أداء فريضة الصلاة بالإضافة إلى تجهيز المحطات التي اختيرت لأداء الصلاة
بالمكان المناسب والوسائل اللازمة :
أ :
قطار طهران – مشهد : ينطلق في الساعة السابعة بعد الظهر من طهران ويتوقف لمدة 15
دقيقة في كرمسار لأداء صلاتي المغرب والعشاء، كما يتوقف
نصف ساعة في شاهرود لأداء صلاة الصبح، ولأن هذا القطار
يصل في الرابعة بعد الظهر إلى مشهد قبل ثلاث ساعات من غروب الشمس، فإن الزوار
المحترمين يمكنهم أداء فريضة الظهر والعصر في مشهد.
ب: قطار مشهد – طهران
: ينطلق في الثامنة والنصف ليلاً من مشهد بعد أداء صلاتي المغرب والعشاء،
ويتوقف في محطة آزادور لمدة 15 دقيقة لأداء صلاة الصبح،
ويصل القطار في الخامسة وخمسين دقيقة إلى طهران ويكون هناك فرصة لأداء صلاة الظهر
والعصر في طهران.
ومع
تغيير فصول السنة يتم تنظيم برنامج جديد والاعلان عنه
.
مدير عام سكة حديد إيران الرسمية
المهندس كروكان.
3 .
طُبع في السعودية كتاب يتحدث عن معاوية وتمجيده وهتك حرمة ومقدسات المذهب الشيعي
عن طريق مركز (رابطة العالم الإسلامي) وكان يوزع بشكل مجاني على الجميع، وضمن
رسالة إستدلالية أرسلها سماحته لعاهل المملكة السعودية
هاجم وحاكَم هذا العمل الغير ديني، وأدى إلى إبطال كل تلك الافتراءات
، وقد استقر الكتاب في ذلك الوقت
في سلة المهملات دون أيّ اعتبار.
3.
من أهم
برامج ومخططات النظام الشاهنشاهي الخطرة في مقابل الدين والمتدينين كان تأسيس حزب
رستاخير، وكانت الدولة تشير عبر الإذاعة والتلفزيون والجرائد والمجلات إلى أهداف هذا الحزب، وكان
التحذير هو أن من لا ينتسب لهذا الحزب ويعمل فيه فإنه سيواجه السجن والإبعاد عن
البلاد، وعلى الأقل الحرمان من حماية وخدمات الدولة.
وردا على ذلك فقد أعلن
سماحته في ذلك الوقت من خلال بيان شديد اللهجة أن الدخول في
هذا الحزب حرام لأنه مخالف لمصالح الإسلام وأمة ايران
الشريفة..
5. كان النظام الشاهنشاهي يسعي بشكل دائم لضرب وتخريب مسؤولية رجل الدين
الطاهرة والمقدسة ، حتى قاموا بإنشاء مركز
ديني باسم "دار الترويج" وبدئوا بجذب القوى بواسطة التبليغات
المميزة والخاصة التي كانوا يقومون بها في الحوزات العلمية وباقي الأماكن كي
يقوموا بتربية هؤلاء الأشخاص بطريقة خاصة ويخرجونهم بشكل رجال دين ثم يرسلونهم نحو
أهدافهم الغير إسلامية، ورغم أن ظاهر القضية كان تحت رقابة الأوقاف وبعض العلماء
البسطاء (ذوي النية السليمة)، ولكن كانت هناك مؤامرات تُحاك في الكواليس ضد الدين
والمتدينين ومكانة عالم الدين الذي أخذ على عاتقه مسؤولية المحافظة على الدين منذ
صدر الإسلام..
ومع تنظيم سماحة آية الله العظمى
السيد الروحاني دام ظله للبرامج الدقيقة في توعية وتنبيه العلماء لهذه المؤامرات
المشؤومة التي تستهدف القيم الدينية، أصدر بياناً شديدة اللهجة حرّم فيها المشاركة
في المركز المذكور، وأعلن عدم جواز أخذ الشهريات التي تعطى للمنتسبين، مما أدّى
الى نجاة المجتمع الإيراني والحوزات العلمية من هذه الحركة الهدّامة..
السيد
الروحاني مرشد فدائيي الإسلام![]()
الفدائيون، وتحت هذا العنوان هم
معروفون للجميع، والكل يعلم
أن مجموعة من أبطال إيران الإسلامية بقيادة حجة الإسلام نواب صفوي قدس سره دخلوا
ساحة المواجهة مع النظام الشاهنشاهي الطاغي في زمن مضطرب مخيف جدا..
فلنتعرّف على نوّاب صفوي من خلال
كلام سماحة السيد :
كان تعارفنا منذ دخوله إلى الحوزة
العلمية في النجف الأشرف، واستمرّت العلاقة عدة سنوات، وكانت العلاقات تتوطّد مع
مرور الزمن لدرجة أنه كان يأتي إلى منزلي ويقيم هناك مدّة، وكانت هذه الجلسات
بالنسبة له محبوبة ولذيذة، وبعد مدّة أصبح يأتي مع أصدقائه المقربين ويتباحثون،
وفي كل رحلة كان يقول إن رأيكم بالنسبة لي يحلّ ويعقد، وأنا أجعل نفسي مطيعاً لكم
وكان يظهر هذا الأمر في أغلب الموارد، وخاصة الحساسة جدا بحضور الآف الأشخاص من
العلماء والعامة، وهو أنني أنفذ برامجي وفق نظر من أعتبر كلامه مطاعاً بالنسبة لي.
من جهة شخصيته الدينية والمذهبية كان نواب
فرداً متعبداً ومتديناً وكان يسعى دائماً أن يكون منفذاً للأوامر الدينية، ولم نر
يوماً أنه اتخذ الدين وسيلة لتأمين منافعه ومصالحه الشخصية وعلى أساس هذا الإعتقاد السليم بدأ تلك التحركات العظيمة رغم ضعف القدرة
المادية، وفي أغلب أسفاره كان يقول لي : "أجرة
الطريق ومصاريف السفر من اختصاصكم"، وكنا نعطيه ذلك عن رغبة عارمة لأنه من
الواجب على المؤمنين تأمين احتياجات من يعمل لله ويصرف وقته على هذا الهدف
العظيم..
بالإضافة إلى أن سماحته كان قد جعله
مورد توجهه في جميع المجالات، وكان يساعده في حاجاته الروحية والدينية، والمسائل
المرتبطة بالحركة التي بدأها، فقد كان يهيئ له دوافع التشويق والتشجيع لأداء
البرامج بالوجه الأحسن بواسطة الإرشادات الخاصة التي كان يرشده إليها، كما كان
يقدم المساعدة الكاملة في حلّ المسائل الإقتصادية والمشاكل والموانع التي تسد
طريقه، حتى استطاع رحمه الله الحصول على إرادة قوية بالاعتماد على مرجع تقليد
وشخصية دينية عظيمة جدا، وبالاعتماد على هذا استطاع النجاح والانتصار في ميادين
المواجهة.
وفي الفترة التي كان فيها سماحة آية
الله العظمى السيد الروحاني في الحوزة العلمية في النجف الأشرف، لم يكن المرحوم
نواب صفوي الذي كان يعمل على تشكيل حركته المقدسة بروح عالية واستقامة، لم يكن
يتخذ تصميماً بدون سماحة السيد وكان يستشيره في جميع الأمور ويستفيد من إرشاداته
ومساعداته لأنه رحمه الله قضى فترة في النجف الأشرف، إذكان يشارك في دروس العلماء
والمراجع، وكانت علاقته مع سماحة السيد علاقة مميّزة وحميمة حيث كان يستشيره
دائماً.
سماحته في
تحليلات النظام الشاهنشاهي![]()
كان سماحته مشتغلاً بالتدريس في
مستوى الدروس الحوزوية العالية في مدينة قم المقدسة، وكان الطلاب الذين يحضرون
دروسه غالباً من الأفراد ذوي الاستعداد الذين يُعتبروا في العصر الحالي من
المدرسين والعلماء العظام، وقد كان مراجع عظام وفقهاء مشهورين مثل سماحة آية الله
العظمى السيد البروجردي قدس سره يمجدون أعماله العلمية وبرامجه الدراسية ويشجعونه
دائماً على تحقيق أهداف الحوزات العلمية..
عندما
توفي هذا المرجع العظيم والفقيه الكبير لم تتوقف الحوزة العلمية في قم لحظة واحدة
عن برامجها لوجود شخصيات عظيمة مثل سماحة آية الله العظمى السيد الروحاني دام ظله
ومراجع آخرين حملوا على عاتقهم إدارة الحوزة واستمروا في تنفيذ برامجها..
وما يلفت النظر في هذا المقام هو أن
النظام الشاهنشاهي وبعد وفاة السيد البروجردي رحمه الله كان يراقب الحوزة العلمية في قم
بدقة كي يستطيع اختيار أحد من بين الفقهاء والمراجع الموجودين لتحقيق أهدافه، وهو
الأمر الذي كشف لاحقاً للجميع، وكان مورد قبولٍ منهم، وكان النظام الشاهنشاهي
يحاول وبسرعة كبيرة عبر رئيس السافاك والمأمورين الخاصين الذين كان يرسلهم دائماً
من طهران أن يستميلوا وبأي طريقة سماحة السيد لاستخدامه في تحقيق أهدافهم.
عندما توفي والد سماحة السيد والذي
كان عالماً ومبلّغاً دينياً، مشهور بصفاته الأخلاقية العالية بين العلماء، كان
هناك إقبال كبير بين المراجع والناس على إقامة مراسم الفاتحة في كافة المدن لتجليل مقام المرجع الديني الكبير، وقد كانت المشاركة الكثيفة
من قبل الناس والطلاب والعلماء وخصوصاً مراجع ذلك الوقت عند أداء صلاة الميت على
المرحوم صورة مميزة للمجتمع، ووفقاً لاقتراح جميع المراجع العظام أقام سماحة السيد
تلك الصلاة..
بالإضافة إلى وصول برقيات ورسائل
التعزية من كل الأماكن ومشاهدة الحالة الخاصة والمميّزة التي كانت تتحلى بها مراسم
ومجالس التعزية فقد أرسل النظام الشاهنشاهي رئيس وزرائه السيد أميني إلى قم على
رأس وفد للمشاركة في هذه المراسم، وبعد دخوله إلى المسجد الأعظم جاء لتعزية سماحة
السيد وقال له : أنا جئت من جانب الشاه فقط لأقدم لك
التعزية..
وبعد عدة أيام، وبعد أن وصلت
المراسم إلى أوجها وصرفت أموال كثيرة لإطعام الناس وبقية الأمور، وحسب قول سماحته : لقد أثقلت مصاريف البرامج كاهلي، وكنت بحاجة حتى لأقلّ
قدر من الأموال، في هذه الأجواء رنّ جرس الهاتف، وعلمنا بعدها أنه كان من قبل رئيس
البلدية في ذلك الوقت، وقال أن ممثلاً من قبل الدولة سيحضر لملاقاتكم، وبعد تحديد
الوقت حضر، وبعد التحدث بعدة أمور وضع مبلغ عشرة آلاف تومان على الطاولة، وقال أن
السيد أميني أرسلها وهو يقول أن هذا المبلغ من إرثه من أبيه وليس فيه أي شبهة،
فأجابه سماحة السيد : نحن لا يمكننا قبول هذه الأموال كما لم نقبل حتى الآن رغم أن
رئيس السافاك أرسل أموالاً كثيرة إلى أغلب السادة وهم قبلوها، ولكن لا يمكن لأحد
أن يدّعي أنّه أرسل لنا أموالاً وقبلناها.
على كل حال، بعد رفض هذه الأموال
ونظيراتها تزايد قلق الهيئة الحاكمة، حتى وصلت إلى درجة أن وفي صباح نفس اليوم في
مراسم دفن والده في طهران، قال أحد ضباط السلطة لأخيه :
إن أخيك لم يقبل هدية الدولة.
وقد كان هدفهم الأصلي أن يستطيعوا
عبر هذا الأسلوب وهذه الطريقة أن يجعلوه ضمن أهدافهم ويمنعوا تحركاته السياسية
ومخالفاته، لأنهم كانوا متيقنين بعدم وجود مرجع تقليد أخطر منه في الحوزة العلمية،
لأنهم كانوا على علم بشجاعة وشهامة وصدقية سماحته، وهذه
الحقيقة واضحة للجميع، وأنّه كان في كل أيام وتاريخ إيران يتحمل بنفسه كل الأخطار
في كثير من الموارد ويدخل الميدان بدون أدنى اكتراث للمال والمقام ومنافع الدنيا
والخوف من أذى العدو والسجون والإبعاد.. وهذه الميادين التي في أغلبها كان المراجع
والفقهاء المعاصرين وبعد الإحساس بالخطر والقلق يطلبون من سماحته التخفيف من لهجته
في البيانات والخطب التي يلقيها وأن هذا التصرف مع النظام ستكون له نتائج خطرة
ووخيمة، ولكن لم يكن عنده عمل أهم من متابعة خير وصلاح الإسلام والمسلمين، وهذه من
علامات المرجع الديني المهمة، الذي يستقبل الخطر والضغط والصعاب مع وجود هدف مقدس
حتى يستطيع الوصول إلى أهدافه..
السافاك
هي مؤسسة أمن الدولة التي كانت تتحكم بكل شيء في عهد النظام الشاهنشاهي، والتي
كانت تتعامل مع الناس بأقصى حد ممكن من سلب الأمن والحرية، وكان هدف هذه المؤسسة
الإبقاء على الحكومة البهلوية، ولأن كلّ القدرات
والإمكانيات الإذاعية والتلفزيونية ووسائل الإعلام العام والصحف كانت تحت سلطتهم ،لم يكن أحد قادراً على الاعتراض أو الانتقاد، وإذا حمل
أحدٌ روحه على كفّه واستطاع أن يتكلم في إحدى الأماكن عن الظلم الذي يُمارس بحق
الناس الضعفاء والشرفاء فقد كان يتم اعتقاله فوراً، ويعذّب بفنون من العذاب لا
تخطر عل ذهن إنسان وعلى هذه الحالة كان معظم المعتقلين يسلمون الروح.
وعلى كل حال فإن هذه المؤسسة كانت ذات قدرة
لدرجة أن العامل أو الخادم فيها كان يمتاز عن الجميع ولم يكن لأحد الجرأة على
مواجهته أو مخالفته .
واعطاء الامتيازات بهذا الشكل من أكبر
الأدلة على ضعف وعجز الحكومة التي تريد أن تحفظ مقامها بواسطة أشخاص ضعفاء وجُهّال
وأصحاب لهو مع إغفال أنه إذا كان العقلاء والعلماء والمهتمين بالدين والدولة من
حُماة ودعائم الحاكم فإن امتيازاته ومرتبته تزداد جداً، ويعيش البلد في ظل العدل
والقانون بمأمن من كل المؤامرات لأن الشخصيات العظيمة التي تنظر إلى البلد من
منظار الدين الإلهي، وتتعاطى مع جميع الأمور بمسؤولية لا يمكن لها أبداً أن تكون
عدوة ومخالفة لخير وصلاح ذلك البلد أو المجتمع لأنهم مطلعون على جميع المسائل،
وحماية أصحاب الإطلاع في أي مورد ذو فائدة مهمة..
تقرير السافاك
تحت رقم 6387/312 بتاريخ 31/1/2537
نشرت في ثلاث صفحات وموضوعها آية
الله السيد صادق الروحاني :
تأييداً للمعلومات السابقة فإن
السيد صادق الروحاني من الآيات الأوائل المقيمين في مدينة قم والذي التحق منذ سنة
2520، بصف الروحانيين المخالف للدولة وهو دائماً يتخذ جانب السيد الخميني ويعمل
لصالحه.
وهو يتمتع بنفوذ واعتبار لافت
للنظر.
يُعتبر السيد الروحاني من جملة
الأشخاص الأوائل الذين أبدوا ردّة فعل على مقالة الإستعمار
الأحمر والأسود في جريدة إطلاعات، كما أنه بدأ بنشاطات
مميزة خارج البلد ،
على كل حال من اللازم إبعاده عن هذه الأجواء لأنه من الممكن أن يحصل على أنصار
كثيرة ضد السلطة .
وقد وضعت المقامات العليا في
المؤسسة وبعد المشاورات التي جاءت في هذا الخبر، وضعت سماحة السيد تحت المراقبة
التامة في قم.
